الشيخ المنتظري
22
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
نعم ، يمكن اعتبار فرق مّا بين ما ينسب إلى الامام وما ينسب إلى المسلمين في بعض الموارد ; فإن ما للإمام يجوز له أن يتصرف فيها أيّ تصرف صالح ولو بالبيع والهبة ، يصرف حاصلها فيما يراه صلاحاً ولو لشخص خاص من الأمة . وأمّا ما للمسلمين بما هم مسلمون كالأراضي المفتوحة فيمكن أن يقال بعدم جواز بيع رقبتها أو هبتها ، فإنّها تكون بمنزلة الوقف على المسلمين ولا يصرف حاصلها إلاّ فيما يرى صلاحاً للمجتمع الأمة بوصف الاجتماع لا لشخص خاص ، فتدبر . والتحقيق موكول إلى محله . هذا . ويشهد لما ذكرناه من كون حيثية الإمامة حيثية تقييدية وأن المال لنفس الحيثية فلا ينتقل إلى الوارث بل إلى إمام بعده ما رواه الصدوق باسناده عن أبي علي بن راشد ، قال : قلت لأبي الحسن الثالث ( عليه السلام ) : انا نؤتى بالشئ فيقال : هذا كان لأبى جعفر ( عليه السلام ) عندنا فكيف نصنع ؟ فقال : " ما كان لأبى بسبب الإمامة فهو لي ، وما كان غير ذلك فهو ميراث على كتاب اللّه وسنّة نبيه . " ( 1 ) وفى ميراث الغنية : " فإن عدم جميع هؤلاء الورّاث فالميراث للإمام ، فان مات انتقل إلى من يقوم مقامه في الإمامة دون من يرث تركته . " ( 2 ) وفى السرائر بعد ما ذكر ولاء الإمامة قال : " فأما إذا مات الإمام انتقل إلى الإمام الذي يقوم بأمر الأمة مقامه دون ورثته الذين يرثون تركته . " ( 3 ) فيظهر منهما أن ميراث من لا وارث له عندهما لمقام الإمامة ومنصبها لا لشخص الامام .
--> 1 - الوسائل ، 6 / 374 ، الباب 2 من أبواب الأنفال . . . ، الحديث 6 . 2 - الجوامع الفقهية / 546 ( = طبعة أخرى / 608 ) . 3 - السرائر / 403 .